السيد علي الفاني الأصفهاني

359

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

الاثنين كالمعاملة يتوقف صحته علي تحقق ما يكون من الطرف الآخر وصدقه أيضا كالقبول ففي عقد البيع أو النكاح لو انفصل الإيجاب عن القبول مدة طويلة فتحقق الإيجاب ثم تحقق القبول بعد زمان طويل سواء كان محقّقا لأصل العقد أم كان إمضاء للفضولى منه صح العقد وترتّب عليه أثره ضرورة تحقق كل طرف من المعاملة في ظرفه صحيحا فيحصل من مجموعهما عنوان المعاملة والمعاقدة وتترتب عليه آثارها الخاصة كالملكية ( وبالجملة ) فالوصل بينهما لطرفين غير دخيل في صحة كل منهما بحياله بل الفصل بينهما محقق لا محالة ولو كانت المعاملة على نحو المناظرة والمشافهة ، وإذا كان الأمر كذلك فيما يتقوم عنوان المبدء بصدور فعل من الطرفين كالايجاب والقبول من المتعاملين ففيما لا يحتاج إلّا إلى الصدور من طرف والوقوع علي آخر يكون عدم توقف صحة ما يصدر من أحدهما على التعنون بعنوان المفاعلة أوضح كما في الخطاب ، فان صدقه بعد صدور اللفظ من المتكلم لا يتوقف إلّا على سماع المخاطب لا صدور فعل منه كقبول القابل في عقد البيع أو النكاح ، فيكفي في صحة الخطاب صدوره من المتكلم ولو مع فرض وجود المخاطب بلا تحققه خارجا غاية الأمر لا بدّ من عدم لغويته ويكفى في التخلص عن اللغوية تصور فائدة ما لذلك ، ولأجل ما ذكر تعدّى القوم للخطابات الشفاهية عن مثل يا أيها الذين آمنوا ويا أيها الناس إلى مثل للّه على النّاس حج البيت من استطاع إليه سبيلا . والحاصل أنّ البحث في المقام ليس في مفهوم الخطاب فانّه واضح بل البحث في مصداقه وأنّ الشفاهي منه سواء وقع تلو أداة الخطاب مثل يا أيّها الناس ويا أيّها المؤمنون أو أستفيد الخطاب من كون المتكلم في مقام التّخاطب مثل وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا هل يعتبر فيه وجود المخاطب في صحة التّخاطب عرفا أو عقلا لكون الغرض منه الإفهام ولا يمكن إفهام المعدومين كما يظهر هذا الثاني من أكثر مسفورات القوم أم لا ؟ ، فنقول أمّا اشتراط وجود المخاطب في صحة التخاطب عرفا فدليله التبادر ، أو صحة السّلب ، وكلاهما مفقودان في طرف الاشتراط بل موجودان في طرف عدمه ضرورة صحة التخاطب عرفا وصدقه حقيقة إذا لوحظ المعدوم بوجوده الاستقبالي فعلا وخوطب معه سواء باللحاظ الإجمالي